محمد محمد أبو ليلة

77

القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي

ألفاظ خاصة أخرى ، استعملها القرآن في التعبير عن الوحي أشار ويلش بعد ذلك ، إلى مجموعة أخرى من أسماء القرآن الخاصة مثل : 1 - " ذكر " ، " تذكرة " ، " ذكرى " ، وثلاثتها مشتق من الفعل " ذكر " 2 - مثاني 3 - حكمة ثم تحدث بعد ذلك عن هذه الأسماء الثلاثة ، باختصار ؛ ولكننا سنعرض لها بشيء من التفصيل ، لتوضيح أهمية هذه الأسماء القرآنية ومناسبتها . أولا : الذكر وردت كلمة " ذكر " بمادتها المتنوعة ، في مواضع كثيرة من القرآن ، وهي في مجموعها تتكلم عن القرآن ، إما بلفظ " ذكر " ، أو " تذكرة " ، أو " ذكرى " ؛ هكذا تخصيصا وتنصيصا كما سنبينه بالأمثلة ، وإما بلفظ مشتق من الفعل " ذكر " مشفوعا ، أو مصاحبا للفظ القرآن ، على سبيل المثال قوله تعالى : وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً ( 46 ) ( الإسراء : 46 ) . ومعناها أنك يا محمد عندما تذكر اللّه - وهو رب القرآن - في تلاوتك ، تشمئز قلوب الكفار غيرة على آلهتهم المزعومة ، والقرآن كله دعوة إلى التوحيد ، وتشنيع على الكفر والملاحدة . ومثله قوله تعالى : وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ ( الزمر : 45 ) . وقول اللّه لنساء النبي صلى اللّه عليه وسلم : وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ ( الأحزاب : 34 ) ، وآيات اللّه هي القرآن ، والحكمة هي السنة المبينة له قولا وعملا . وهي إحدى جناحي التشريع ؛ ومنكرها ، منكر للقرآن ، خارج عن حظيرة الإيمان . وقوله تعالى : ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ( 1 ) ( ص : 1 ) ، يقسم اللّه تعالى بالقرآن ذي الشرف العظيم ، والشأن الخطير الجليل في نفسه ، لأنه كلام اللّه الذي يعلو ولا يعلى عليه ، وهو كذلك في نفس تاليه ، وسامعه ، وفي نفس من يعمل به ، ويلتزم بأحكامه . وسمى " القرآن " ب " الذكر " كذلك ، لأنه يشتمل على ما يذكّر الغافل ، وينبه اللاهي باللّه تعالى ويحفزه للعمل الصالح في دينه ودنياه .